عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

560

اللباب في علوم الكتاب

قوله تعالى : [ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 64 إلى 66 ] يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 64 ) يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ ( 65 ) الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ( 66 ) قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ الآية . لمّا وعده بالنّصر عند مخادعة الأعداء ، وعده بالنّصر والظفر في هذه الآية مطلقا ، وعلى هذا التقرير لا يلزم منه التكرار ، وهذه الآية نزلت بالبيداء في غزوة بدر قبل القتال ، والمراد بقوله « وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ » الأنصار . وعن ابن عبّاس : « نزلت في إسلام عمر » « 1 » . قال سعيد بن جبير : « أسلم مع النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم ثلاثة وثلاثون رجلا وست نسوة ، ثم أسلم عمر ، فنزلت هذه الآية » « 2 » . قال المفسّرون : فعلى هذا القول هذه الآية مكية ، [ كتبت في ] سورة مدنية بأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . قوله « وَمَنِ اتَّبَعَكَ » فيه أوجه . أحدها : أن يكون « من » مرفوع المحلّ ، عطفا على الجلالة ، أي : يكفيك اللّه والمؤمنون . وبهذا فسّره الحسن البصري وجماعة وهو الظاهر ولا محذور في ذلك من حيث المعنى . فإن قالوا : من كان اللّه ناصره امتنع أن يزداد حاله ، أو ينقص بسبب نصرة غير اللّه ، وأيضا إسناد الحكم إلى المجموع يوهم أنّ الواحد من ذلك المجموع لا يكفي في حصول ذلك المهم وتعالى اللّه عنه . ويجاب : بأنّ الكلّ من اللّه ، إلّا أنّ من أنواع النّصرة ما يحصل بناء على الأسباب المألوفة المعتادة ، ومنها ما يحصل لا بناء على الأسباب المألوفة المعتادة ؛ فلهذا الفرق اعتبر نصر المؤمنين ، وإن كان بعض الناس استصعب كون المؤمنين يكونون كافين النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وتأوّل الآية على ما سنذكره .

--> ( 1 ) ذكره الرازي في « تفسيره » ( 15 / 153 ) عن ابن عباس . ( 2 ) ذكره الهيثمي في « مجمع الزوائد » ( 7 / 31 ) عن ابن عباس وعزاه للطبراني وقال : وفيه إسحق بن بشر الكاهلي وهو كذاب . وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 3 / 362 ) وزاد نسبته إلى أبي الشيخ وذكره السيوطي ( 3 / 362 ) عن سعيد بن جبير وعزاه إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه .